السيد مصطفى الخميني

347

تفسير القرآن الكريم

لأن قولهم : آمنا بالله كذب منهم ، ف‍ * ( لهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون ) * وبكذبهم ، وقولهم فيما بعد : * ( وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم ) * دليل على كذبهم في قولهم : * ( آمنا بالله وباليوم الاخر ) * ( 1 ) . وأما مبنى التشديد ففي " المجمع " وغيره : أنه من التشبيه بما ورد في الآيات الكثيرة من التكذيب ( 2 ) ، وهو ساقط جدا . وما يمكن أن يكون وجها له : هو أن الكذب صفة الشخص إذا كان هو في ذاته ووجوده كذب كالفجر الكاذب ، فإذا قيل : هم كانوا يكذبون ، فمعناه أنهم كانوا بأنفسهم كاذبين ، وما هو صفة الفعل هو التكذيب ، فتعين التشديد هنا إلا على وجه الادعاء ، وأن الآية في موقف دعوى أنهم بذواتهم كاذبون ، فضلا عن آرائهم وأقوالهم . ولو كان معنى يكذب ، أي يخبر ينبئ عن الكلام الكاذب والحديث غير الصادق ، لكانت هيئة المضارع دالة على معنى غير الانتساب ، وهو خلاف المحرر في محله : من أنها وضعت لنسبة المادة إلى الذات والفاعل ، فتفسير " يكذبون " بمعنى يخبرون تفسير لهيئة ومادة أخرى غير مادة الكذب ، وذلك لأن قوله : " يخبرون " مشتمل على هيئة ومادة بالضرورة . وهذا غريب .

--> 1 - راجع مجمع البيان 1 : 47 . 2 - نفس المصدر .